عبد الملك الجويني

407

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسلم في صغره في جفنة فيها ثريد ، فمد يده إلى ما يلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رسول الله [ يده ] ( 1 ) وقبلها ، وردّها إلى ما يليه ، وقال : كل مما يليك " فلما رفعت الجفنة أحضرت تُميرات ، فالتزم ابن عباس الأكل مما يليه ، فلطف به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " كل من حيث شئت ، فإنها غير لون " ( 2 ) وروي مطلقاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تأكل من ذروة الطعام ؛ فإن البركة في أعلاها " ( 3 ) ، فلا حرج على الأعمى في مؤاكلة البصير ، وفي لطف معنى الآية أمر البصير بألا يتبرّم بمؤاكلته . ثم قال الشافعي : قال الله تعالى : { وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ } وهذا يحمل على سوء جلسة الأعرج في المؤاكلة ، وقد يتأذى به من على جانبه ، فرفع الله الحرج على المعنى الذي ذكرناه ، حتى لا ينزجر من به العرج ، ولا يتبرم السليم . وقال عز من قائل : { وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } [ النور : 61 ] ، وهذا على المعنى الأول ، ثم قال تعالى : { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } [ النور : 61 ] ، وأظهرُ مقال في ذلك : رفعُ الحرج في أكل الإنسان وحده ، وقد ورد في الأخبار : " شر الناس من أكل

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) حديث " أن ابن عباس كان يؤاكل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره في جفنة فيها ثريد فمدّ يده إلى ما يلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلخ " أصل هذا المعنى موجود من حديث ابن أم سلمة المشهور في الصحيحين " يا غلام سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " . ولكن بهذه السياقة التي ذكرها الإمام لم نجده عن ابن عباس ، وإنما هو عن عِكراش بن ذؤيب والحديث رواه الترمذي وقال : حديث غريب ، وابن ماجة ، والطبراني في الكبير ، وقد ضعفه الألباني . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : ح 1313 ، الترمذي : الأطعمة باب ما جاء في التسمية على الطعام ، ح 1848 ، ابن ماجة : الأطعمة باب الأكل مما يليك ، ضعيف ابن ماجة للألباني ، ح 705 ، الطبراني الكبير : 18 / 82 ) . ( 3 ) حديث " لا تأكل من ذروة الطعام . . . " رواه عن ابن عباس أبو داود ، والترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي في الكبرى ، وابن ماجة ، وصححه الألباني ( ر . أبو داود : الأطعمة ، باب في الأكل من أعلى الصحفة ، ح 3772 ، الترمذي : الأطعمة باب ما جاء في كراهة الأكل من وسط الطعام ، ح 1805 ، النسائي في الكبرى ، ح 6729 ، ابن ماجة : الأطعمة باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد ، ح 3277 ) .